You are currently viewing تعرف على تقنية “لوسي” لتحسين الذاكرة..تقنية تجعلك من أصحاب الذاكرة القوية

تعرف على تقنية “لوسي” لتحسين الذاكرة..تقنية تجعلك من أصحاب الذاكرة القوية

إسلام عبد الباقي

 

لقد كان النسيان منذ القدم من المواضيع الشائكة، التى تشغل بال الكثير من الفلاسفة والباحثين، وفى إحدى المحاولات التى أجريت لحل هذه المشكلة، تم تقديم إقتراح لتقنية “لوسي” لتحسين الذاكرة.

فهي ببساطة طريقة غير مألوفة لدى الكثير من الناس، ولكنها تستخدم لتعزيز وتحسين الذاكرة، حيث تعتمد على التصور لتنظيم وتذكر المعلومات، و يتم ذلك من خلال إحالة الذكريات مباشرة إلى الخرائط المكانية، مما يسهل إستعادتها عند الحاجه.

وذلك نظراً لقوة الذاكرة المكانية، فبمجرد وضع المعلومات عقلياً فى مواقع حقيقية أو متخيلة دون مزيد من التفاصيل يمكن أن يكون فعلاً، فقد أثبت علم النفس المعرفى، أن الطريقة التى تنظم بها المعلومات فى الذاكرة تحدد القدرة على الإحتفاظ بها وإسترجاعها وإستخدامها لحل المشاكل.

أسباب تسمية تقنية “لوسي” بهذا الإسم وإلى ما يرجع أصلها:

الإسم( loci) هو جمع لكلمة( locus) وتعنى المكان، فتقنية لوسي تعنى طريقة الأماكن، كما تدعى تقنية “قصر الذاكرة”، وطريقة “الرحلة أو المشي الذهنى”.

ويرجع أصل تقنية “لوسي” إلى الشاعر اليونانى “سيمونيدس سيوس” فى عام 477 قبل الميلاد، وإستخدام الإغريق والرومان هذه التقنية عند إلقاء الخطب بسبب صعوبة تذكر خطب تطول إلى 20 صفحة.

ولأن القراءة من الورق كانت تقابل بالإزدراء فى ذلك الوقت، وتنعكس فاعلية هذه التقنية فى إستمرار إستخدمها لأكثر من 2500 عام، بنفس الآلية التى لم تتغير تقريباً.

خطوات تطبيق تقنية “لوسي” لتحسين الذاكرة:

1_ تصور مكاناً تعرفه جيداً سندعوه القصر الخاص بك، قد يكون هذا المكان واقعيا أو من نسيج خيالك أو مكانا تحبه فى فيلم أو مسلسل تتابعه، هذا الأمر فى الحقيقة لا يشكل أى فرق، المهم هى معرفتك لكامل تفاصيل هذا المكان من الداخل و الخارج.

2- قم برسم طرق ومسارات تعرفها تماماً فى داخل وخارج قصرك، ثم إختر مسارات ذات علامات مريحة وسعيدة لك، ولا تقم بإختيار أشياء لا تمثل أهمية معنوية ولا ذكريات مبهجة، فهذا يجعل العقل يسقطها من تسلسل الأحداث أو التخيلات، حيث تحتاج إلى أشياء مميزة وتهمك حتى لا تسقط منك عند محاولة إسترجاع المعلومات.

3- وبعدها قم بإختيار مسارات متنوعة، فاختر سلسلة من أشياء متشابهة يجعل من الصعب عليك ربط الأشياء بها بعد ثالث أو رابع عملية تخزين للمعلومات، لذلك إختر شيئا يحتوى على تنوعات مختلفة بحيث يمكنك أن تكون صور مختلفة ومتنوعة بسهولة ووضوح، مثلاً قصر كبير له قاعات مختلفة، ومرافق متنوعة، أو طريقاً تمر فيه على أشياء مختلفة ومتنوعة.

4- ثم قم بتخزين المعلومات فى الأماكن الموجودة فى المسار الذى إخترته، هذه الأماكن قد تكون رفاً أو درجاً…. إلخ، المهم أن تجعل كل مخزنا مختلفا ومميزا عن الأخر حتى لا تتدخل المعلومات مع بعضها البعض فى المستقبل، مع أنه ليس من الضروى أن تضع كامل المعلومة التى تود تذكرها فى المكان الذى إخترته، فقد يكون هذا الأمر غير مثير وغير عملى، وفى بعض الأحيان يفضل أن تضع صورة رمزية للمعلومات الكبيرة، مثلاً إذا أردت أن تتذكر أن مناخ الصحراء حار وجاف نهارا بارد ليلاً، ضع صورة ذهنية لشخص يمشي فى الصحراء فى النهار ببشرة جافة ووجه محمر شاكيا العطش، فيما يجلس ليلاً وهو ملتفا بغطاء صوفى وهو يرتجف.

5_ ثم إستعد الطرق التى رسمتها وتأكد وجود المعلومات التى خزنتها فى الأماكن التى إخترتها قبل أن تنام، وستبقى هناك حتى تحاول إستعادتها.

أدوات تزيد من فاعلية تقنية “لوسي” لتحسين الذاكرة:

1- التركيز: يعتبر حدة التركيز الازم عند تطبيق هذه التقنية، هو سحر طريقة تحديد المواقع، ويجب أن تغوص فى خيالك وتشعر كأنك حقا فى الغرفة حاملاً المعلومات التى تحاول تذكرها، إذا كنت تتخيلها بشكل معتدل، وتفكر فيما يعرض على التليفزيون، أو محادثة تجرى إلى جوارك فلن تكن فعالة.

2- الترابط: يجب أن تكون الصور التى تستخدمها مترابطة بالمعلومات التى تود أن تتذكرها.

3- إضفاء العاطفة: الملل هو العدو الألد للصور التى تتخيلها، حيث أن الصور المملة هى الأكثر عرضة للنسيان، فيجب أن تختار صور ثم تهدف إلى ربطها عاطفيا أو بشعور ما قدر الإمكان، حيث يتخيل معظم الناس صورا غربية أو مثيرة للإهتمام أو حتى مضكة، لتبقى عالقة بأذهانهم.

4- الطابع الحركى: يجب أن تضع طابعا حركيا للمشهد الذى تتخيله، فلا تكتفى بالصور قفط، بمجرد أن تحصل على الصور إبحث عن طريقة تجعلها تتحرك فى أرجاء الغرفة، أو تخيل نفسك داخل المشهد الذى أخرجته، فكلما شعرت وكأنك هناك فعلاً ستحفظ بشكل أسرع.

5- تعدد الحواس: من أسهل الوسائل وأكثرها فاعلية عند تطبيق تقنية لوسي، إشراك الحواس المختلفة، ثم أضف أصواتا على المشهد الذى تتخيله، أو قم بإنشاء شيئاً مثير الإهتمام حقا، ربما عليك حتى أن تضف له رائحة خاصة، فلا أدرى، فقط ضع لمستك.

مزايا تقنية “لوسي” لتحسين الذاكرة:

1- تعد هذه التقنية من أسرع الطرق المستخدمة اليوم لحفظ مجموعات معقدة من المعلومات فى وقت قصير جداً، يستخدمها كبار أبطال الذاكرة اليوم مما أكسبها سمعة إيجابية.

2- بالإضافة إلى أن بعض الأبحاث، أثبتت أن إستخدام تقنية لوسي لتحسين الذاكرة ساعد الأشخاص المصابين بالإختلال المعرفى المعتدل ( Fmcl) فى تحسين قدرتهم على التعلم وتذكر المعلومات والجدير بالذكر أن الإختلال المعرفى المعتدل كثيرا ما يتطور إلى الزهايمر.

3- فهذه التقنية رائعة لحفظ المعلومات التى لا يوجد صلة بينها مثل أسماء العلماء.

وعلى سياق أخر سنتعرف على مآخد تقنية لوسي لتحسين الذاكرة:

هذه التقنية لا تعتبر الخيار الأول فى بعض الأحيان، فهى لا تصلح لفترة قبيل الإمتحانات لأنها تتطلب وقتا لبناء القصر والغوص في كل تفاصيله.

بالإضافة إلى أنها تتطلب مدة فى التدريب مكثقة للغاية، فلا يمكنك أن تقرأ اليوم وتطبق غدا وتتوقع أن ترى نتائجها على الفور، فهى تحتاج إلى إعداد خريطتك وتطبيقها على مجموعات مختلفة من المعلومات بشكل متكرر.

كما أن لوسي لا تعمل جيداً مع جميع عمليات الحفظ، فى الواقع، فإنها لا تساعد فى معظم عمليات الحفظ، ليست الأنسب فى الدراسة للمدرسة على وجه الخصوص.

تقنية لوسي لتحسين الذاكرة، ليست للجميع ولكنها يمكن أن تكون واحده من أقوى أدوات الحفظ عند إستخدامها بشكل صحيح، إذا كنت ترغب فى إستخدامها طريقة، فأعلم أن الأمر ليس بالبساطة ولا يشبه إتباع خطوات وصفة، إنها هى عملية يجب القيام بها بشكل متكرر لمعرفة قواتها الحقيقة، بالتأكيد يمكنك أن ترى نتائج مرة واحدة، ولكن إتقانها يحتاج مزيد من التدريب.