ماذا تعرف عن الخليفة الأول للمسلمين؟

ماذا تعرف عن الخليفة الأول للمسلمين؟

كتب السيد الأعرج

هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، سمّاه الرسول محمد “ص” بعبد الله بعد أن كان يسمّى بالجاهلية عبد الكعبة؛ ويلتقي نسب أبو بكر -رضي الله عنه- مع النبي محمد “ص” -في الجد السادس مرّة بن كعب،كان يلقّب في الجاهلية بالصدّيق، وقد كان من وُجهاء قريش وأحد أشرافهم، كما كان موكّلاً بالدِيات، وقد ناداه الرسول -عليه الصلاة والسلام- بهذا اللقب لكثرة تصديقه إيّاه، و كان أوّل من صدّق النبي في حادثة الإسراء والمعراج، ومن ألقابه أيضًا العتيق،حيث قد لقّبه الرسول “ص” بالعتيق وذلك لأنه كان حسن الوجه جميلاً، والعرب تقول: رجلٌ عتيق، أي: كريم، نجيب، وعتيق الوجه: كريمُه.

وقد ولد أبو بكر “رضي الله عنه” في مكة المكرمة أم القرى في السنة الثالثة من ولادة الرسول “ص” ، وذلك بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر، وقد نشأ -رضي الله عنه- وترعرع في موطن سيدنا محمد “ص” بمكة المكرمة في بيت والده، وكان عزيزاً متواضعاً ذا مكانةٍ في قومه بني تيم، وهو من شرفاء مكة، كانت البيئة حوله مليئةً بالفساد، ولكنّه كان سليم الفطرة عفيفاً، لم يتأثّر ببيئة المنكرات، فكان ذو بصيرةٍ مُدركاً أن الخمر تُذهب العقل وتخدش المروءة فما شربها في الجاهلية، ولم يسجد لصنمٍ قط، فقد رأى أن ذلك يخلّ بالفطرة السليمة، ولم يقتل الأولاد خوفًا من الفقر، وكان -رضي الله عنه- يتجنّب مجالس قومه ولهوهم وإثمهم، فلم يجتمع معهم إلا في الأخلاق الحميدة والفضائل.

و كان أيضاً تاجراً معروفاً في قريش، ذا علمٍ وعقلٍ، مرشداً لقومه، محبوباً بينهم، جميل المجالسة، وكان -رضي الله عنه- صديق رسول الله -عليه السلام- في طفولته وشبابه قبل الإسلام وبقي على ذلك بعده، وعندما نزل الوحي على سيدنا محمد -عليه السلام- كان الصدّيق أوّل رجل علِم بذلك، فقد أخبره- عليه الصلاة والسلام- عن الوحي والإيمان بالله وتوحيده، فما كان منه -رضي الله عنه- إلا أن قال: “صدقت”، فما شهد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذباّ منذ طفولته، فأسلم -رضي الله عنه- خاضعاً مستسلماً لله تعالى، وكان أوّل من أسلم من الرجال رضي الله عنه.

وكان قد تزوّج -رضي الله عنه- قبل الإسلام وبعده أربع زوجات، وأنجب منهّن ستة أولاد، وهم

تزوّج من قتيلة بنت عبد العزى، وأنجبت له أسماء وعبد الله رضي الله عنهم، وقد طلّقها قبل الإسلام.

تزوّج من أم رومان بنت عامر بنت عويمر، وأنجبت له عبد الرحمن وعائشة رضي الله عنهم، وأسلمت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.

تزوج من أسماء بنت عميس وذلك بعد استشهاد زوجها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنجبت له محمد رضي الله عنه، وكانت من المهاجرات.

تزوّج من حبيبة بنت خارجة بن زيد الخزرجية، وأنجبت له أم كلثوم بعد وفاته.

 

وكان أوّل الخلفاء الراشدين، حيث قد بويع -رضي الله عنه- للخلافة في يوم وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السنة الحادية عشرة للهجرة، فقد اجتمع الصحابة -رضوان الله عليهم- على أحقّية خلافة الصديق رضي الله عنه، ولا تجتمع الأمة على ضلالة، وسمّي أيضاً خليفة رسول الله، وقد كان الرسول -ص- يُقدّم الصديق إماماً للصلاة دون غيره من الصحابة؛ وذلك لفضله و مكانته في الدعوة، وقد كانت مدة خلافته سنتين وثلاث شهور، وهي مدةٌ قصيرةٌ لكنّها كانت فترة مهمة وعظيمة للدعوة ونشرها.

وكان من أشهر صفاته وأخلاقه. جميل الخِلقة، وكان قد وصَفته ابنته عائشة -رضي الله عنها- قائلة: “رجلٌ أبيض، نحيف، خفيف العارضين أجنأ -أي: منحني الظهر-، معروق الوجه -أي: قليل لحم الوجه-، غائر العينين.

و بالرغم من مكانته -رضي الله عنه- وقربه من الرسول -ص- إلّا أنّه كان متواضعاً متأثّراً بأخلاق الرسول عليه السلام، ويتّصف بالأخلاق الكريمة المحبّبة لطبائع البشر، وقد كان لطيفاً رقيقاً رفيقاً رحيماً بالضعفاء والمساكين، فقد قال الرسول -عليه السلام- عنه: (أرحمُ أُمَّتي بِأُمَّتي: أبو بكرٍ)، فكأن القوم يحبّون مجالسته لحسن معاشرته لهم، وحسن منطقه، ورزانة عقله، عُرف بلينه وكرمه وسخائه، كان صدقه يدلّ عليه، فما شهد القوم عليه كذبًا قط، وكان رجلاً وقوراً ذا عزّة، عظيم الحياء، كثير الحلم، اجتمعت فيه -رضي الله عنه- أفضل الأخلاق وأرفعها.

وكان من أشجع الصحابة، فقد كان ثابت القلب، قوي اليد، وله من التضحيات في دفاعه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورسالته ما يثبت ذلك، فقد ثبت عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- قال: (سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ: أخْبِرْنِي بأَشَدِّ شيءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: بيْنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي في حِجْرِ الكَعْبَةِ، إذْ أقْبَلَ عُقْبَةُ بنُ أبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ في عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا فأقْبَلَ أبو بَكْرٍ حتَّى أخَذَ بمَنْكِبِهِ، ودَفَعَهُ عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ)).

و كان لأبي بكر بصمةً كبيرة في الدفاع عن الدعوة الإسلامية، وصدّ من مكر بها، وسُطّرت فتوحاته وحروبه وجيوشه في التاريخ من ذهب.

وهو من إرسال جيش أسامة بن زيد -رضي الله عنه- الذي تم تجهيزه قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وانطلق بأمره رضي الله عنه، رغم حروب الردّة التي بدأت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وكانت حروب الردة، وقد ابتدأت بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث ارتداد بعض الناس عن الإسلام، فقد ارتدّ في تلك الفترة عددٌ كبيرٌ من الناس؛ فكان لا بد من تأمين حصانة للدعوة والدفاع عنها وردّ من تصدّوا لها و هاجموها، فجهّز -رضي الله عنه- الصحابة لردع الردّة، وقاتل من أَبى أن يعود للإسلام.
معركة أجنادين، ومعركة مرج الصُّفّر، ومعركة اليرموك، فهي من أشهر المعارك في عهده رضي الله عنه، ورغم شدتها، إلا أن المسلمين انتصروا فيها انتصاراً عظيماً.

وقام أيضاً بفُتح في عهده الحيرة وبعض مدن العراق وبعض مدن الشام.

حيث قامت معركة اليمامة، والتي حدثت نتيجة حروب الردة، وانتصر فيها المسلمون، وقُتل فيها مسيلمة الكذاب، وتاب كثيرٌ ممن ارتدّوا، واستشهد عددٌ كبيرٌ من الصحابة حفظة القرآن الكريم، مما أدى الى تفكيره -رضي الله عنه- بجمع القرآن الكريم، فأمر -رضي الله عنه- زيد بن ثابت بجمع القرآن الكريم من ما كُتب وما حُفظ، وكان هذا أوّل جمع للقرآن الكريم.

ومن أهم أعماله هو جمع للقرآن وتسميته بالمصحف
ويعد من أول من جمع القرآن
ومن أول من سمى القرآن بالمصحف

وكان له فضائل -رضي الله عنه- كثيره حيث أن الأمة اجتمعت على صحّة خلافته فهذا فضلٌ عظيم، وكان الصديق -رضي الله عنه- رفيق الرسول -عليه السلام- وصاحبه الأحب إليه، والصديق -رضي الله عنه- من أوائل من دعا إلى الإسلام من الصحابة، وأسلم على يده عددٌ كبيرٌ من الصحابة منهم: عثمان بن عفان، الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وعثمان بن مظعون، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن، وأبو سلمة، وخالد بن سعيد رضوان الله عليهم جميعاً.

وكان قد ذكره الله -عز وجل- في كتابه الكريم، فقال تعالى: ( إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّـهَ مَعَنا)، وكانت معيّة الله -سبحانه- تحفّه هو ورسوله في حادثة الهجرة، وكان من أتقى الناس وأعلمهم بالكتاب والسنة، وتميَّز أهل بيته بإسلامهم وخدمتهم للإسلام، وكان -رضي الله عنه- أول من يوافق النبي بالشورى، ووحده من كان يفتي بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أثنى عليه النبي لتقديمه أمواله كلّها للدعوة، كما أنه قُدّم إماماً للصلاة في حضرة النبي، وفي السنة التاسعة للهجرة كان أميرًا للناس في الحج، ووصّى النبي بعدم إغلاق باب الصديق -رضي الله عنه- الذي في المسجد النبوي، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يَبْقَيَنَّ في المَسْجِدِ بَابٌ إلَّا سُدَّ، إلَّا بَابُ أبِي بَكْرٍ)،ولقد وصّى الرسول -عليه السلام- الناس إذا استشكل عليهم أمراً أن يستعينوا بالصديق -رضي الله عنه- من بعده، وكانوا يأتونه بالمواقف الصعبة، وفي المرض الذي توفي فيه النبي -عليه السلام- استدعاه ليكتب له كتاباً يتضمّن خلافته له بعد موته، وكان رضي الله عنه أشجع الناس و أصبرهم في حادثة وفاة النبي، فوقف وخطب بالناس وصبَّرهم رغم شدّة حزنه.

وجاء كما ذكرت أم المؤمنين عائشة أنه مات متأثّراً بمرضه بعدما اغتسل في ليلةٍ شديدة البرد، فأصيب على إثرها بالحمّى، ولم يستطع أن يخرج للصلاة خمسة عشر يوماً، وقد أوصى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بإمامة الناس لصلاة الجماعة نيابةً عنه إلى أن توفي في ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة، الموافق الثالث والعشرين من شهر آب من عام تسعمئة وأربعة وثلاثين ميلادية، وكان عمره ثلاثاً وستين عاماً كما كان عمر الرسول -عليه الصلاة والسلام- حين توفّي، وأوصى -رضي الله عنه- زوجته أسماء وابنه عبد الرحمن -رضي الله عنهم- بغسله، وصلّى المسلمون عليه صلاة صلاة الجنازة بإمامة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحُمل -رضي الله عنه- على الخشبة التي حُمل عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأوصى عائشة -رضي الله عنها- أن يُدفن بجانب قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فنفّذت ابنته أم المؤمنين وزوجة النبي وصيّته.

ونتج ضجة في المدينة لخبر وفاة الصدّيق -رضي الله عنه-، وحزن الصحابة -رضوان الله عليهم- حزناً شديداً على فراقه، واهتزّت مكة المكرمة بهذا الخبر الأليم، وقالت ابنته الصدّيقة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في رثائه: “نضّر الله وجهك، وشكر لك صالح سعيك، فلقد كنت للدنيا مذلّا بإعراضك عنها، وللآخرة معزّا بإقبالك عليها، ولئن كان أجلّ الحوادث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رزؤك، وأعظم المصائب بعده فقدك، إن كتاب الله ليعد بالعزاء عنك حسن العوض منك، فأنا أنتظر من الله موعوده فيك بالصبر عليك، وأستعينه منك بالدعاء لك، فإنا لله وإنا إليه راجعون،عليك السلام ورحمة الله، توديع غير قالية لحياتك، ولا زارية على القضاء فيك.اثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة، الموافق الثالث والعشرين من شهر آب من عام تسعمئة وأربعة وثلاثين ميلادية، وكان عمره ثلاثاً وستين عاماً كما كان عمر الرسول -عليه الصلاة والسلام- حين توفّي، وأوصى -رضي الله عنه- زوجته أسماء وابنه عبد الرحمن -رضي الله عنهم- بغسله، وصلّى المسلمون عليه صلاة صلاة الجنازة بإمامة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحُمل -رضي الله عنه- على الخشبة التي حُمل عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأوصى عائشة -رضي الله عنها- أن يُدفن بجانب قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فنفّذت ابنته أم المؤمنين وزوجة النبي وصيّته.

-: شارك هذا المحتوي مع اصدقائك علي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram